الجمعة، 30 مايو، 2008

إيه العمل معاك أيها الشيخ؟

{ ...وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً }(الإسراء:110)
*هذا الشيخ هو مقيم الشعائر بالمسجد المقابل للعمارة التي نقيم فيها ، في أحد أحياء المدينة الهادئة ، ولا يفصلنا عنه سوى ممر جانبي لا يزيد عرضه عن خمسة أمتار ، وتتجه ميكروفوناته نحو غرف النوم مباشرة.

* ولما كان المسجد يحظي بحظ وافر من التبرعات النقدية والعينية ، ومنها تلك الأجهزة الصوتية الحديثة ذات الإمكانيات الفائقة ، فإن هذا الشيخ لا يألو جهدا في سبيل استغلال هذه الأجهزة علي أوسع نطاق..حيث يعلق المايك الميكروسكوبي في صدره طوال فترة وجوده بالمسجد ، لكي يتمكن من البث المباشرعلي الهواء لكل مايدور داخل ساحة المسجد ، حيث يعتبر ذلك بمثابة الهواية المفضلة بالنسبة له ، دون مراعاة لأبسط حقوق الجيران في الحصول علي قسط من الراحة ، وربما يكون فيهم المريض أو الطالب الذى يستعد للامتحان أو ..أو..إلخ.شأنه شأن هؤلاء المراهقين الذين لا تكتمل متعتهم إلا بتصديع رؤوس الركاب الغلابة في وسائل المواصلات ، عن طريق تشغيل الكاسيتات أو الموبايلات علي أغانيهم "الهبابية" (الشبابية) المفضلة ، بأعلي درجات الصوت المتوفرة..

* إنه يفتح الميكروفونات مرتين قبل كل صلاة لإذاعة الأذان والإقامة ، وثلاث مرات قبل صلاة الفجر لإذاعة أذان إضافي قبل وقت الصلاة بثلث ساعة ، كما يذيع شعائر صلاتي الظهر والعصر رغم كون الصلاة سرية في هذين الوقتين ، ولا يعود علي الجيران من ذلك إلا "الزّن" علي الآذان طوال النهار.. ومن المضحكات قيامه بخقض صوته في صلاتي الظهر والعصر متظاهرا بالورع والتقوى ، بينما يصر علي تشغيل مكبرات الصوت !..وهو لا يتردد في إذاعة شعائر الصلوات الآخرى طالما أتيحت له الفرصة ، بما في ذلك صلاة الفجر..

* أضف إلي ذلك الحرية التي يتمتع بها خلال شهر رمضان مستغلا أمورا كثيرة ، فما أن تعلن دار الإفتاء ثبوت رؤية هلال رمضان حتي يُشَمّر الشيخ عن ساعديه ، ويطلق العنان لمكبرات الصوت التي تحت يديه ، ويعطي لنفسه الضوء الأخضر لإذاعة كل ما يدور داخل المسجد علي الهواء مباشرة علي مدى الأربع وعشرين ساعة.. لدرجة استخدام مكبرات الصوت في صلاة التهجد التي تبدأ في منتصف الليل وتستمر إلي قبيل أذان الفجر ـ ناهيكم عن صلاة التراويح التي يستضيف فيها شابا معينا كل عام ، ليقوم بختم القرآن أكثر من مرة ما بين صلاة التراويح وصلاة التهجد ، باستخدام الميكروفونات دون حاجة ، حيث أن صحن الجامع والصندرة يستوعبان كافة المصلين من الجنسين ، ولكنهم بقومون بفرش الممر كذريعة أمام الأوقاف لاستخدام مكبرات الصوت.

* ومنذ رمضان 1431 هـ. تشرفنا بملازمته المسجد طوال اليوم ، وإقامته به إقامة كاملة نتيجة لصرف حوافز مالية إضافية وتوفير وجبات إفطار وسحور مجانية ، وكان هذا من سوء حظنا بطبيعة الحال ، بسبب تعكير مزاجنا كلما قام برفع الأذان بطريقته الاستفزازية ، واستخدامه مكبرات الصوت أسوء استخدام ، و"التجعير" المتزايد من خلالها ، الأمر الذى حرمنا من متعة الخشوع وترديد كلمات الأذان خلف المؤذن ، والختام بالدعاء لسيد الخلق أجمعين ، واستبداله بدعاء من نوع آخرآخر هذا نصه:الله يسامحك ويسامح اللي عيّنك!

* والذى يحدث خلال وقت الإفطار في رمضان شئ بالغ الغرابة ، حيث يصر علي إذاعة شعائر صلاة المغرب عبر مكبرات الصوت ، رغم فراغ المسجد تقريبا من المصلين ، باستثناء عدد لا يتجاوز أصابع اليد ممن تسمح لهم مائدة الطعام بالانتظار ، الأمر الذى لا يستدعي حتي استخدام السماعات الداخلية.

* إننا نعتبر وجود هذا الشيخ في حياتنا بهذه الصورة ، هو اختبار لنا من السماء.. فإما أن يكون نكفيرا لذنوبنا إذا استطعنا تحمله وتذرعنا بالصبر أمام استفزازاته ، وإما أن يكون عاملا لزيادة الذنوب ، بعدم القدرة علي تحمله أكثر من ذلك ، والدعاء عليه وعلي الذى أدخله هذا المسجد!

* لكم تمنيت أن أعثر علي وسيلة تكنولوجية للشوشرة علي صوت هذا الشيخ المنفر في الميكروفون ، والذى يشبه صوت الشكمان الخربان ، رحمة بالأبرياء الذين يقتحم عليهم حياتهم بخشونة صوته التي لا تحتمل! وعلي الأقل في حدود المجال المحيط بالعمارة ، وإدخال أحد أصوات المؤذنين الجميلة مكان هذا الصوت الأجش!
* ليس في هذا النقد أى نوع من السخرية من "خلقة ربنا" سبحانه وتعالي ، ولكن السخرية من كسل هذا الشيخ ، وعدم الرغبة في تغيير نبرات صوته بما يتفق مع أداء الأذان ، والاكتفاء بأقل درجات السلم الموسيقي منعا من أجهاد نفسه ، وكأنه يتحدث في بيتهم! 

* فضلا عن الاختبارات التي يجريها بين وقت وآخر لضبط مكبرات الصوت من جميع الجهات علي أقصي ارتفاع لها ، ولا يكتفي فيها بالبسملة أو كلمة "آلو" ، وإنما يستغلها أبشع استغلال لكي يتلو فيها علي الهواء مباشرة ما تيسر من فاتحة الكتاب ثم سورة البقرة ، وتزداد وتيرة هذه الاختبارات خلال شهر رمضان الذى يفترض فيه الخشوع التام!

* وقد جرت العادة أنه يتمادى في ممارسة هوايته إلي أن يضطره أحد السكان أو المفتشين أو وصول شكوى لمنطقة الأوقاف ، ولكنه سرعان ما يعود لممارسة هوايته بمجرد زوال الخطر. وفي أسوء الأحوال ، فهو يستمتع بإذاعة شعائر صلاتي الظهر والعصر ، لكي يصوّر لنفسه أنه قادر علي اختراق جدران المسجد وفرض نفسه علي أهالي الحي في عقر ديارهم ، وكأنه يقول لهم "نحن هنا" ـ مع الاعتذار للكاتب الصحفي إبراهيم عيسي ، صاحب البرنامج السابق "نحن هنا" في قناة Otv الفضائية.

* كما يعطي لنفسه الحق في الاحتفال بيوم الجمعة علي طريقته الخاصة ، والمتمثلة في إطلاق الميكروفونات أثناء إقامة جميع الصلوات بمعرفته ، والتي غالبا ما تمتد إلي فجر اليوم التالي ، وغالبا ما "يسوق فيها" إلي أن يردعه رادع!

* ومما زاد الطين بلة بالنسبة لهذا المسجد ، استخدامه في إجراء عقود القران ، فتحول صحن المسجد إلي صالة أفراح ، بكل معاني الكلمة ، وأصبح الممر الفاصل بيننا وبين المسجد ساحة لزفة العروسة وإطلاق الزغاريد والصواريخ وقرع الطبول ، ولا يكاد يمر يوم دون أن تتعرض االمنطقة السكنية لهذا النوع من الإزعاج ، والذى لا يفترض صدوره من أحد بيوت الله!

"آسف علي الإزعاج!"

* ومن العجيب أن يحدث هذا النوع من الإزعاج من هذا المسجد ـ دون غيره من مساجد المنطقة ـ في أحد الأحياء الأكثر رقيا وهدوءا في المدينة ، وفي العاصمة الثانية للبلاد ، مما يتشابه مع الأحياء الشعبية والأقاليم ، ومما شاهدنا مثيله في أعماق الصعيد وأرياف الدلتا!

* ومما يؤسف له أنه في حالة تغيبه عن حضور صلاة الفجر ، وتكليف أحد المترددين علي المسجد في إمامة المصلين بدلا منه ، فهو يقوم بدوره بتشغيل مكبرات الصوت بنفس الطريقة ، ليجرب صوته هو الآخر معنا ، وكأننا أصبحنا فئران تجارب لهؤلاء المشايخ ، وكأنه يمارس حقه الطبيعي نظير هذه الخدمة "الجليلة" التي يتصور أنه يتطوع بها ..
كتاب فلسفة الثورة
مما يذكرنا بالمقولة التاريخية المشهورة الواردة في كتاب فلسفة الثورة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر "لقد أعطي من لا يملك حقًا لمن لا يستحق"
* ومن المؤكد أن هذا الشيخ يتوهّم أن جيران المسجد متيقظون للاستماع إليه عبر مكبرات الصوت في أى وقت من الأوقات ، وليس لديهم "شغلة ولا مشغلة" سوى انتظار الاستمتاع بصوته "الملائكي"! نظرا لعدم وجود نظير له في أية فضائيات دينية علي الإطلاق! هذا هو ما يصوره له تفكيره.

هل يجوز الخروج علي القانون من داخل أحد بيوت الله؟!
(مع الاعتذار للفيلم ـ للأسف!)
* وهكذا فقد أرسي هذا الشيخ قاعدة سيئة ، واستنّ سنة غير حميدة ، وشرّع للمسجد الخروج علي القانون (قانون البيئة والقرارات الوزارية) والاعتداء علي حقوق الآخرين!

* لاشك أن هذا الشيخ ـ بإصراره علي مضايقة الجيران ـ يمثل جزءا من منظومة الفساد التي تعاني منها البلاد ، وصورة من صور الفوضي التي عبر عنها فيلم "هي فوضي؟"

* ومما يؤسف له كذلك ، موقف أعضاء مجلس إدارة المسجد ، والذين يفترض انتماؤهم إلي الحي الذى يقع به المسجد ، حيث يقف كل منهم موقف المتفرج من هذا العبث ، ولا يحاول أحدهم أن يعيد الأمور إلي نصابها ، ويمنع هذا الشيخ من التمادى في إزعاج السكان ، وكان ينبغي عليهم أن ينبهوه إلي أن عمله ينحصر في داخل المسجد ، وليس من حقه اقتحام مساكن الأهالي الآمنين ، ويكفيهم سماع الأذان الشرعي بصوته المنَفّر الذى يمزق طبلة الأذن ،خاصة وأن صوته ـ وأداءه في نفس الوقت ـ لا يتناسب مع الميكروفون أصلا ، ولو كانت وزارة الأوقاف تختبر الأصوات وطريقة الأداء قبل التعيين لما وجد له مكانا بأى مسجد! ..

* لاشك أن هذا الشيخ لديه إعجاب كاذب بصوته ، مما يهيئ له بالتالي أن أحداً من المعجبين به ، ربما يمهد له الطريق للترشيح للعمل بإحدى الفضائيات..


نيو لوك..منحه ثقة كاذبة في النفس جعلته يتمادى في محاولة "تطريب" الأذان فجاء بنتيجة عكسية

* والمصيبة الكبرى أنه بدأ مؤخرا ، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات علي تعيينه بالمسجد ، في اكتشاف موهبته "الفئية" فبدأ في تلحين الأذان وتنغيمه ، مع المط والتطويل ، والفواصل الطويلة المملة التي يمنحها لنفسه خلال أداء الأذان وكأنه يؤدى دور ابتهالات دينية ، متخيلا أنه أصبح "العندليب" أو الشيخ زكريا أحمد ، أو "الطوخي" أو "نصر الدين طوبار" ، أو ربما الشيخ إمام أو سيد مكاوى.. مما زاد الطين بلة والأمر سوءاً!..ومنه لله اللي طلعها ف دماغه ، لأنه أذاه وأذانا معاه! لأنه بعد هذا الـ"نيولوك" أصبح ينطق الحاء عينا ، فيقول "حي علي الفلاع"!

* ومن الملفت للنظر أن إمام وخطيب هذا المسجد حباه الله بنعمتين: الأولي هي نعمة الصوت العذب الجميل الذى تستقبله قلوب الناس قبل آذانهم ، عندما يقوم برفع الأذان بين وقت وآخر ، ولا يستغرق أكثر من دقيقتين ، وأداؤه علي مستوى زملائه بالمساجد الكبرى ، والنعمة الثانية تتمثل في دعاء الجيران له ، لرأفته بهم وتجنب إزعاجهم. وكنا نتمني أن يكتسب منه مقيم الشعائر إحدى الحسنيين!

* كما أن الشاب الصالح الذى اعتاد المسجد علي استضافته لإقامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان من كل عام ، يستخدم نفس الميكروفونات بمنتهي اللطف والتواضع والخشوع ، مما يجعل الانصات إليه ومتابعته نوعا من المتعة ، علي عكس ذلك الشيخ المغرور أجش الصوت ، الذى يتمادى في "التجعير" ، مما يجعل الاستماع إليه بالإكراه نوعا من العذاب!

* إذا كانت وزارة الأوقاف قد أخطأت منذ البداية عندما عينت مثل هذا الرجل مقيما للشعائر دون ان يجتاز أحد اختبارات الصوت ، فإنه هو نفسه يخطئ في حق نفسه وحقوق الآخرين عندما يتمادى في استخدام مكبرات الصوت ، في الوقت الذى كان يتعين عليه أن يعرف إمكانياته ويبتعد بقدر الإمكان عن مكبرات الصوت.. وقد جاء في الأثر "رحم الله امرأ عرف قدر نفسه"

ــــــــــــــــــــ
 * لقد أعيتنا الحيلة مع هذا الشيخ ، و"غلبنا وغلب حمارنا" ، وأوشك صبرنا علي النفاد ، ولاشك أن هناك أكثر من وسيلة تجبر مثل هذا الشيخ علي أن يرتدع ويتوقف هذه الممارسات ، بدءاً بتقديم الشكاوي والفاكسات الجماعية ضده إلي منطقة الأوقاف ، صعودا حتي مكتب الوزير .. وانتهاءاً بعمل محضر ضده في قسم الشرطة ـ كما نصح بذلك أحد المسئولين بالمديرية...إلخ. فهلّا يراجع الشيخ نفسه قبل أن يضطر الأهالي إلي اللجوء لمثل هذه الوسائل؟!


ـــــــــــــ



أيها الشيخ ..نرجو أن تفيق لنفسك وتحافظ علي نعمة وجودك في مثل هذا المسجد ، الذى يتمتع بحجم كبير من التمويل الأهلي ، سواء كان نقديا أو عينيا (وخاصة الذبائح وحفلات عقد القران علي الطريقة الإسلامية) وغير ذلك من المزايا والإمكانيات المادية والمعنوية الفائقة ، التي لاشك أنك تدركها جيدا ... وندعوك إلي ترك الميكروفونات التي تزعج الجيران..

(( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ))
 وأن تجعل عملَك بالمسجد خالصاً لوجه الله تعالي ، وأن تتخلي عن شعور الإعجاب الوهمي بالنفس ، والذى يتملكك عندما تقوم برفع الأذان أو إمامة المصلين ، لأنه شعور مدمر في نهاية الأمر..ولعلمك ، وشهادة خالصة لوجه الله تعالي: فإن صوتك داخل المسجد ، ومن خلال السماعات الداخلية فقط أجمل وأعذب ,وأوقع كثيرا في النفس ..وياريتك تأخذ بهذه النصيحة ، أما الميكروفونات فإنها تجسم عيوب الصوت وتضخمها.

ولهذا المعنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد ، أن يطلب من بلال رضي الله عنه أن يؤذن، قائلاً له: ( إنه أندى صوتاً منك ) رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجه .(للمزيد)
ـــــــــــــــــــ


* شاهد إبراهيم عيسي في حلقة 5/9 - 2009 عن استخدام الميكروفونات بالمساجد من برنامج "نحن هنا" علي قناة Otv

* "يا دكتور زقزوق أرحم الإسلام والمسلمين من ميكروفونات مساجد الأوقاف الزاعقة والصاخبة والتي تضج مضاجع العباد" (الأهرام - تعليق:دكتور منصور حسن عبد الرحمن بتاريخ: 18/06/2010 - 02:37)

‏ليست هناك تعليقات: